الخطيب الشربيني

695

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )

الآثار ، قال الرازي في اللوامع : هو أول من كسا البيت ونحر بالشعب ستة آلاف بدنة وأقام به ستة أيام وطاف به وحلق . قال البغوي بعد أن ذكر قصته مع الأنصار : لما قتل ابنه غيلة في المدينة الشريفة وما وعظ به اليهود في الكف عن خراب المدينة لأنها مهاجر نبي من قريش إنه صدقهم واتبع دينهم وذلك قبل نسخه . وعن الرياشي آمن تبع بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم قبل أن يبعث بسبعمائة عام ، فإن قيل : ما معنى قوله تعالى : أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ مع أنه لا خير في الفريقين ؟ أجيب : بأن معناه أهم خير في القوة والشوكة كقوله تعالى : أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ [ القمر : 43 ] بعد ذكر آل فرعون ويجوز في قوله تعالى : وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أي : مشاهير الأمم كمدين وأصحاب الأيكة والرس وثمود وعاد ، ثلاثة أوجه ؛ أحدها : أن يكون معطوفا على قوم تبع ، ثانيها : أن يكون مبتدأ وخبره أَهْلَكْناهُمْ أي : بعظمتنا وإن كانوا أصحاب مكنة وقوة ، وأما على الأول فَأَهْلَكْناهُمْ * إما مستأنف ، وإما حال من الضمير المستكن في الصلة ، ثالثها : أن يكون منصوبا بفعل مقدر يفسره أهلكناهم ولا محل لأهلكناهم حينئذ إِنَّهُمْ كانُوا أي : جبلة وطبعا مُجْرِمِينَ أي : عريقين في الإجرام فليحذر هؤلاء إن ارتكبوا مثل أفعالهم من مثل حالهم . ولما أنكر تعالى على كفار مكة قولهم ، ووصفهم بأنهم أضعف ممن كان قبلهم ، ذكر الدليل القاطع على صحة القول بالبعث والقيامة فقال تعالى : وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ أي : على عظمها واتساع كل واحدة منها واحتوائها لما تحتها وجمعها لأن العمل كلما زاد كان أبعد عن العبث . ولما كان الدليل على تطابق الأرض دليلا دقيقا وحدها بقوله تعالى : وَالْأَرْضَ أي : على ما فيها من المنافع وَما بَيْنَهُما أي : النوعين وبين كل واحدة منهما وما يليها لاعِبِينَ أي : على ما لنا من العظمة التي يدرك من له أدنى عقل تعاليها عن اللعب لأنه لا يفعله إلا ناقص ، ولو تركنا الناس يبغي بعضهم على بعض كما تشاهدون ثم لا نأخذ لضعيفهم بحقه من قويهم لكان خلقنا لهم لعبا بل اللعب أخف منه ، ولم نكن على ذلك التقدير مستحقين للصفة القدسية وقد تقدم تقرير هذا الدليل في أول سورة يونس وفي آخر سورة المؤمنين عند قوله تعالى : أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً [ المؤمنون : 115 ] وفي ص عند قوله تعالى وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا [ ص : 28 ] . ما خَلَقْناهُما أي : السماوات والأرض مع ما بينهما وقوله تعالى : إِلَّا بِالْحَقِّ حال إما من الفاعل وهو الظاهر ، وإما من المفعول أي : إلا محقين في ذلك يستدل به على وحدانيتنا وقدرتنا وغير ذلك ، أو متلبسين بالحق وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ أي : هؤلاء الذين أنت بين أظهرهم وهم يقولون : إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى وكذا من نحا نحوهم لا يَعْلَمُونَ أي : إنا خلقنا الخلق بسبب إقامته الحق عليهم فهم لأجل ذلك يجترؤون على المعاصي ويفسدون في الأرض لا يرجون ثوابا ولا يخافون عقابا ، ولو تذكروا ما ذكرناه في جبلاتهم لعلموا علما ظاهرا أنه الحق الذي لا معدل عنه ، كما يتولى حكامهم المناصب لأجل إظهار الحكم بين رعاياهم ويشترطون الحكم بالحق ويؤكدون على أنفسهم أنهم لا يتجاوزونه . ولما ذكر الدليل على إثبات البعث والقيامة ذكر عقبه يوم الفصل فقال تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 40 إلى 44 ] إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ ( 40 ) يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 41 ) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 42 ) إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ( 43 ) طَعامُ الْأَثِيمِ ( 44 )